محمد عزة دروزة

559

التفسير الحديث

وروى عن الترمذي حديثا عن أبي ذرّ عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « اتق اللَّه حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن » ( 1 ) . وروى عن الترمذي ومسلم والبخاري حديثا عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « خياركم أحاسنكم أخلاقا » وفي رواية : « إنّ من أخيركم أحسنكم خلقا » ( 2 ) . حيث ينطوي في الأحاديث صورة من أخلاق رسول اللَّه واهتمامه بالحثّ على مكارم الأخلاق مما له صلة بالتأديب القرآني الذي تحتوي عليه الآية . وكفى ثناء على أخلاق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم آية سورة القلم وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ‹ 4 › . وكان ذلك من أسباب اصطفاء اللَّه إياه لرسالته العظمى اللَّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه كما جاء في آية سورة الأنعام [ 124 ] . وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ‹ 203 › . « 1 » آية : قال ابن كثير إن المقصود من الآية في هذه الآية معجزة ، غير أن معظم المفسرين أوّلوها بآية قرآنية . وهذا أوجه وفي الآية قرينة على وجاهة هذا التأويل والآية القرآنية بمعنى جملة قرآنية . « 2 » لولا : جاءت في القرآن كثيرا بمعنى هلا للتحدي وهي هنا بهذا المعنى . « 3 » اجتبيتها : قال المفسرون إنها هنا بمعنى اختلقتها أو تقوّلتها . والاجتباء في الأصل الاصطفاء وهي من جبى بمعنى أخذ . في الآية حكاية لبعض مواقف الكفار حيث كانوا يقترحون على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الإتيان بآية . وحينما لا يلبيهم يلمزونه قائلين هلا اختلقت ما نطلب منك . وقد أمرت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالردّ عليهم بأنه إنما يتبع ما يوحى إليه به من ربّه وليس له إلَّا التزام

--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 57 . ( 2 ) المصدر نفسه .